المحقق البحراني

247

الكشكول

الشحام والادمي صاحبا أبي الهذيل وافقاه في ذلك كله ، ثم إبراهيم بن سيار النظام في أيام المعتصم وكان أغلى في تقرير مذاهب الفلاسفة وانفرد عن السلف ببدع في القدر والرفض وعن أصحابه بمسائل نذكرها . ومن أصحابه محمد بن شبيب وأبو شمر وموسى بن عمران والفصل الحدي وأحمد بن حائط ، ووافقه الأسواري في جميع ما ذهب إليه من البدع ، وكذلك الإسكافية أصحاب أبي جعفر الإسكاف والجعفرية أصحاب الجعفر بن جعفر بن مبشر وجعفر بن حرث . ثم ظهرت بدع بشر بن المعتمر من القول بالتولد والافراط فيه والميل إلى الطبيعيين من الفلاسفة والقول بأن اللّه تعالى قادر على تعذيب الطفل وإذا فعل فهو ظالم إلى غير ذلك انفرد به عن أصحابه ، وتلمذ له أبو موسى المزدار راهب المعتزلة وانفرد عنه بإبطال إعجاز القرآن من جهة الفصاحة والبلاغة ، وفي أيامه جرت أكثر التشديدات على السلف لقولهم بقدم القرآن ، وتلمذ له الجعفران وأبو زفر ومحمد بن سويد صاحب المزدار وأبو جعفر الإسكافي وعيسى بن الهيثم صاحبا جعفر بن الحرث الأشج . وممن بالغ في القول بالقدر هشام بن عمر القوطي والأصم اتفقا أن اللّه تعالى يستحيل أن يكون عالما بالأشياء قبل كونها ومنعا كون المعدوم شيئا ، وأبو الحسن الخياط وأحمد بن علي السيوطي صحبا عيسى الصوفي ثم لزم أبا خالد وتلمذ الكعبي لأبي الحسن الخياط ومذهبه بعينه مذهبه . وأما معمر بن عباد السلمي وثمامة بن أشرس النميري وعمرو بن بحر الجاحظ قد كانوا في زمان واحد متقارنين في الرأي والاعتقاد منفردين عن أصحابهم بمسائل نذكرها ، والمتأخرون منهم أبو علي الجبائي وابنه أبو هاشم والقاضي عبد الجبار وأبو الحسين البصري قد لخصوا طرق أصحابهم وانفردوا عنهم بمسائل سيأتي ذكرها . ورونق علم الكلام ابتدأ من الخلفاء العباسية هارون والمأمون والمعتصم والواثق والمتوكل وانتهاه من الصاحب بن عباد وجماعة من الديالمة ، وظهرت جماعة من المعتزلة متوسطين مثل ضرار وعمر وحفص الفرد والحسين النجار من المتأخرين خالفوا الشيوخ في مسائل وتبع أثرهم جهم بن صفوان في أيام نصر بن سيار وأظهر بدعة بالجبر ترمد وقتله سيالم بن أحرز المازني في آخر ملك بني أمية بمرو ، وكانت بين المعتزلة وبين السلف في كل زمان اختلافات في الصفات وكانت السلف يناظرونهم عليها الأعلى قانون كلامي بل على قول اقناعي